عبد الفتاح اسماعيل شلبي
18
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
- كما يقول ابن الأنباري - أعظم الناس بالنحو وأوحدهم في الغريب ، وكان أوحد الناس في القرآن ، كذلك كان يحيى بن زياد الفراء ( 207 ه ) « 1 » وثعلب ( 291 ه ) « 2 » والأخفش الكبير ( 292 ه ) « 3 » الذي كان شيخ الإقراء بدمشق ضابطا ثقة نحويا مقرئا . قال أبو علي الأصفهاني عنه : « صنف كتبا كثيرة في القراءات والعربية . حتى عد ابن الجزري ( 883 ه ) فيما يلزم المقرئ ، « أن يحصل جانبا من النحو والصرف بحيث أنه يوجه ما يقع له من القراءات ، وهذا من أهم ما يحتاج إليه « 4 » » والنحاة عند القراء أكثر ضبطا للقراءة ، وأصح نقلا من اللغويين ؛ قال أبو بكر ابن السراج بعد أن أورد رواية الأصمعي عن أبي عمرو وقراءته الصراط بالزاي ؛ « وأما الزاي فأحسب الأصمعي لم يضبط عن أبي عمرو ؛ لأن الأصمعي كان غير نحوى ، ولست أحب أن تحمل القراءة على هذه اللغة ، وأحسب أنه سمع أبا عمرو يقرأ بالمضارعة للزأى فتوهمها زاء « 5 » . وهذا السيوطي ( 911 ه ) يذكر في مقدمة كتابه « بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة » أنه اعتمد على طبقات القراء لأبى عمرو الداني ( 444 ه ) ، وطبقات القراء للحافظ أبي عبد اللّه الذهبي ( 748 ه ) ، وذيل طبقات القراء للعفيف المطرى ، فجمع كل ما تضمنته هذه الكتب من ترجمته نحوى « 6 » . والمطلع على تآليف القراء أو النحاة يجد مظاهر الثقافة القرآنية والنحوية عند هؤلاء وهؤلاء : فيونس بن حبيب ( 182 ه ) يؤلف معاني القرآن « 7 » ، وقطرب ( 206 ه ) يؤلف في الرد على الملحدين في متشابه القرآن « 8 » ، وأبو حاتم السجستاني يؤلف في اختلاف المصاحف « 9 » والسجستاني يقرأ كتاب سيبويه على الأخفش مرتين ، وابن درستويه النحوي يؤلف المعاني في القراءات ، والرد على ابن مقسم في اختياره « 10 » .
--> ( 1 ) نزهة الألباء / 66 . ( 2 ) المصدر السابق 157 . ( 3 ) طبقات القراء 2 / 347 . ( 4 ) منجد المقرئين / 4 . ( 5 ) الحجة لأبي على الفارسي 1 / 139 نسخه بلدية الإسكندرية . ( 6 ) بغية الوعاة / 3 . ( 7 ) الفهرست / 63 . ( 8 ) المصدر السابق / 79 ، 57 . ( 9 ) الفهرست / 87 . ( 10 ) الفهرست / 94 وذكر الاسم خطأ : أبي مقسم .